الشيخ السبحاني

508

سيد المرسلين

وسفك الدماء ومواجهة جنود الاسلام . ( 1 ) إن تحريضات هذه المرأة بالذات هي التي أشعلت نيران الحرب في « أحد » ، تلك النيران التي كلّفت ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سبعين شهيدا كان أبرزهم « حمزة » الذي بقرت تلك المرأة الفاسدة الفاجرة الحاقدة وبمنتهى القسوة والفضاضة بطنه ، وشقّت صدره ، واستخرجت كبده ، وقطعته بأسنانها نصفين . لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بدّ من أخذ هذا النوع من البيعة من هذه المرأة وأمثالها في مرأى ومسمع من الناس . وقد تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما نزل من قوله تعالى من شروط البيعة عليهن ، فلما بلغ إلى قوله : « ولا يسرقن » نهضت هند - وكانت آنذاك متنقبة متنكرة - وقالت : إنّ أبا سفيان رجل ممسك واللّه إني كنت لأصبت من مال أبي سفيان الهنة بعد الهنة وما كنت أدري أكان ذلك حلالا أم لا ؟ ( 2 ) فنهض أبو سفيان وقال : ما أصبت من مالي فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال . فعرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من خلال هذا الحوار بين هند وأبي سفيان أن المتكلمة هي « هند » بنت عتبة فقال صلّى اللّه عليه وآله لها سائلا : « وانك لهند بنت عتبة » ؟ ! قالت : نعم ، فاعف عما سلف عفا اللّه عنك ! ولما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى قوله تعالى : « ولا يزنين » نهضت هند مرة أخرى وذكرت وهي تبرّئ نفسها من هذه الوصمة ، وذكرت جملة كشفت عن خبيئة نفسها من دون شعور . فلقد قالت : يا رسول اللّه أو تزني الحرة ؟ ! لقد كان هذا الدفاع يعدّ - من منظار علم النفس - نوعا من كشف القناع عما في السريرة والافصاح عما في الضمير . وحيث إن هندا كانت تعرف أنها كانت فيما مضى تفعل مثل هذا ، وكانت واثقة من أن الناس عند سماع هذه